الأغذية والمكملات الغذائية

الميلاتونين والاكتئاب

ازدادت مؤخرًا متطلبات الحياة اليومية، والطموحات التي يسعى إليها الإنسان، وحب تطور الذات والتطلعات الزائد، وكثرة المقارنات بين المستويات المادية والاجتماعية، ازدادت إصابات الناس بالاكتئاب واليأس، حيث أصبح الاكتئاب مرض العصر، يفتك الكثير من الناس، بسبب الكثير من الضغوطات النفسية التي نصنعها لأنفسنا أحيانًا. مع زيادة حالات الإصابة بالاكتئاب، كثرت الأبحاث العلمية الحديثة عنه وعن أسبابه، وبعض أساليب العلاج المختلفة، ومن أكثر الأبحاث التي أثارت جدلاً كبيرًا، هي علاقة الميلاتونين والاكتئاب. لذلك سنتحدث في هذا المقال عن الميلاتونين والاكتئاب، وكيفية تأثيره على علاجه.

الميلاتونين والاكتئاب

قائمة المحتوى

ما هو الاكتئاب؟

يعد الاكتئاب من الأمراض النفسية التي تؤثر على الحالة المزاجية للفرد، قد يظهر في شكل حزن أو غضب أو فقد السيطرة على الأعصاب، بشكل يؤثر على صحة الفرد وإنتاجيته، كما يؤثر في بعض الأحيان على الأمراض الجسدية المصاب بها الفرد، فتزيد من تدهور حالتها، مثل السرطان والداء السكري والسمنة المفرطة، والتهاب المفاصل.

يصعب الاعتراف بحالة الاكتئاب، لأن أغلب مصابي الاكتئاب يقتنعون أنها مجرد فترة كثرت فيها ضغوطات الحياة فقط، وإنما الأمر لا يصل إلى حد الاكتئاب، متجاهلين أعراضه، التي من أهمها التالي:

  • الحالة المزاجية السيئة: التي تتمثل في البكاء والغضب والضجر والحزن والتوتر والشعور بعدم الفائدة وانعدام القيمة الذاتية.
  • اضطرابات النوم: التي قد تتمثل في صعوبة شديدة في النوم وأرق مستمر، وقد تتمثل في النوم الكثير جدًا.
  • الحالة الصحية للجسم: صعوبة في الحركة، الشعور بانعدام الطاقة، ألم في المفاصل والشد العضلي، صداع مستمر، تغييرات في الشهية، اضطرابات في الوزن بالزيادة أو النقصان.
  • اضطرابات الحالة الجنسية: فقدان الرغبة، وضعف في القدرة الجنسية.

 

قد يصاب الكثير بهذه الأعراض لفترة من الوقت، ولكن مريض الاكتئاب تستمر هذه الأعراض لمدة أكثر من أسبوعين على الأقل حتى يُشخص كمريض اكتئاب.

 

قد يؤثر مستوى السيرتونين (serotonin) في المخ على الحالة النفسية للفرد، قد يسبب نقص مستوى السيرتونين الاكتئاب والتوتر، حيث أنه يعد من أهم النواقل العصبية في المخ التي تساعده على أداء وظائفه بشكل فعال.

ما هو علاج الاكتئاب؟

يختلف علاج الاكتئاب باختلاف حدة الأعراض، ومدة ظهورها، وتتنوع أساليب علاجه.

 

في حالات الاكتئاب الطفيفة: يعتمد العلاج على الطبيب النفسي الذي يدعم ثقة المريض في نفسه ويرشده إلى التفكير السليم، بجانب بعض التمرينات الرياضية التي تساهم في العلاج. 

 

وفي حالات الاكتئاب المتوسطة والشديدة: يشمل العلاج النفسي والتمرينات الرياضية إضافة بعض الأدوية الطبية، وفي الحالات الشديدة يُفضل الاستعانة بطبيب للمخ والأعصاب للاطمئنان على فسيولوجية المخ.



 

يعمل العلاج النفسي على أكثر من منهج في العلاج، ومن أشهر هذه المناهج الآتي:

 

  • العلاج المعرفي السلوكي (cognitive behavioral therapy): الذي يعتمد على دراسة تاريخ المريض النفسي وتأثيره على سلوكياته، والعمل على توجيه هذه السلوكيات ناحية التخلص من الاكتئاب واكتسابه ثقة في النفس وقدرة على مواجهة صعوبة الحياة.
  •  
  • العلاج النفسي التفاعلي (Interpersonal therapy): حيث يعتمد على دراسات العلاقات الاجتماعية المحيطة بالمريض، والبحث عن آثارها على حياته، وكيفية التعامل معها.
  •  

وبجانب العلاج النفسي، تُستخدم بعض العقاقير الطبية لاستعادة توازن الناقلات العصبية في المخ، ومحاولة تحسن حالة المريض، وما أكثر هذه العقاقير!

 

ولكن كثر الحديث مؤخرًا عن الميلاتونين والاكتئاب، وتأثيراته العلاجية على المرضى.

الميلاتونين والاكتئاب

في بداية الأمر كان يُعتقد أن الميلاتونين يساهم ولو بشكل ضئيل في حدوث الاكتئاب، ولكن الدراسات العلمية الحديثة أثبتت فعاليته في تخفيف حدة الأعراض، ومساهمته في علاجه، خاصةً في علاج الاكتئاب الموسمي، الذي يحدث لبعض الناس في فصل الشتاء.

فوائد الميلاتونين للاكتئاب

فوائد الميلاتونين للاكتئاب

ادعاء علمي

يساهم الميلاتونين في علاج الاكتئاب والحد من أعراضه.

الدليل العلمي

ضعيف

درجة التأثير

طفيف / محتمل
  • أُجريت دراسة سريرية على عدة نساء عددهم يصل إلى 54 أنثى قد أُصيبوا بسرطان الثدي (مما يجعلهم أكثر عرضة للاكتئاب من غيرهن).
  • انقسموا إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تتناول الميلاتونين يوميًا عن طريق الفم لمدة 3 أشهر، والمجموعة الثانية لا تتناول الميلاتونين لنفس الوقت.
  • أظهرت النتائج أن المجموعة الأولى لا تظهر عليها أعراض الاكتئاب الحادة، وبشكل العام كانت الصحة النفسية جيدة وأقل حدة وتوتر وكان هناك انتظام في النوم، مقارنة بالمجموعة الثانية، مما يدل على تأثير الميلاتونين في علاج الاكتئاب.

ادعاء علمي

يؤثر الميلاتونين في علاج الاكتئاب الموسمي.

الدليل العلمي

ضعيف

درجة التأثير

طفيف / محتمل
  • أُجريت دراسة سريرية على 68 فردًا يعانون من الاكتئاب الموسمي المصاحب لهم طول فترة الشتاء، حيث انقسموا إلى مجموعتين، الأولى تتناول الميلاتونين يوميًا، والمجموعة الثانية لا تتناوله.
  • أظهرت النتائج تحسن الحالة المزاجية لدى المجموعة الأولى، والحد من الأعراض المصاحبة للاكتئاب الموسمي، حيث أنه يعمل على تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية في الجسم، مما يساهم في الوقاية من الاكتئاب، ويدل على أن الميلاتونين والاكتئاب لا يجتمعان.

هل الميلاتونين هرمون السعادة؟

هل الميلاتونين هرمون السعادة؟

قد يخيل لنا بعد معرفة تأثير الميلاتونين على الاكتئاب بأنه هرمون السعادة الذي يجلب الفرح ويزيل الاكتئاب، ولكن هرمون السعادة هو السيرتونين (serotonin)، بينما يُطلق على الميلاتونين هرمون النوم أو هرمون ساعة الجسم، الذي يفرز من الغدة الصنوبرية مساءًا، ويقل إفرازه نهارًا.

 

وذلك لأن وظيفته الأساسية هو تنظيم الساعة البيولوجية في جسم الإنسان، وتحسين وظيفة النوم والوقاية من الأرق، بالإضافة إلى دوره الفعال في تحسين وظائف المناعة.

 

بالإضافة إلى توافر الميلاتونين على هيئة عقار طبي، يستخدم في علاج الأرق والاكتئاب، وأيضًا يساعد الناس الذي يتطلب عملهم السهر طوال الليل والنوم أثناء النهار، فالميلاتونين بارع في هذه الخاصية.

طريقة استخدام الميلاتونين للاكتئاب

يستخدم الميلاتونين عن طريق الفم، حيث يتوافر على شكل أقراص كمكمل غذائي صناعي، يشبه مثيله الطبيعي داخل الجسم، ويفضل استخدامه تحت إشراف طبيب متخصص.

 

تتراوح جرعة الميلاتونين المناسبة بين 0.2 إلى 5 ملليجرام، وكحد أقصى 10 ملليجرام يوميًا.

 

لا يستخدم الميلاتونين مع بعض أدوية الاكتئاب حتى لا تسوء حالة المريض الصحية، ومن أهم الأدوية التي لا تستخدم مع الميلاتونين، الآتي:

 

  • الأدوية التي تعمل على الجهاز العصبي المركزي، مثل عقار الديازيبام (diazepam).
  • عقار الفلوفوكسامين (fluvoxamine).
  • الأدوية المثبطة للمناعة، مثل الأدوية المستخدمة في الأمراض المناعية والكورتيزون.

الخلاصة: الميلاتونين والاكتئاب

الخلاصة: الميلاتونين والاكتئاب

يساعد الميلاتونين على تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية في جسم الإنسان، مما يساعد على النوم والاسترخاء، ويساهم الميلاتونين أيضًا في علاج الاكتئاب الموسمي، وعلاج الاكتئاب المستمر، والحد من أعراضه، والمساعدة على تحسين الحالة المزاجية للفرد.

 

وبذلك حُسمت علاقة الميلاتونين والاكتئاب، ولكن هذا لا يعني أن نستخدم الميلاتونين من تلقاء أنفسنا لتحسن حالتنا المزاجية، أو معالجة الاكتئاب لدينا، حيث لا يمكن استخدامه إلا تحت إشراف طبيب مختص، ومحاولة العلاج بالطرق الصحية السليمة، مع العلم أن ما يفيد حالة مرضية قد يضر حالتك، وما ينفعك قد يؤذي غيرك، لذلك الطبيب المختص هو وحده من يحدد العلاج المناسب بالجرعات المناسبة.

 

وعليك مراعاة التفاصيل الصغيرة في يومك لأنها قد تؤثر على حياتك وصحتك بشكل كبير على المدى البعيد، وعدم انتظام النوم ووجود الأرق قد يسبب الاكتئاب في بعض الأحيان، لذلك اهتم بصحتك جيدًا عن طريق التغذية الصحية السليمة وممارسة التمارين الرياضية مع اتباع أساليب النوم الصحي.

تنبيه  

إن  محتوى هذا المقال قد صيغ لأغراض تعليمية وإعلامية فقط. لا تشجع عافية ومحرريها القراء الأعزاء على استخدام المكملات الغذائية إلا بعد استشارة طبيب أو أخصائي رعاية صحية مؤهل.

          1. healthline. DEPRESSION. Available from: https://www.healthline.com/health/depression#treatment
          2. NHS. DEPRESSION CLINICAL TREATMENT. Available from: https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/clinical-depression/treatment/
          3. healthline. MELATONIN & DEPRESSION. Available from: https://www.healthline.com/health/melatonin-depression#dosage
          4. Hansen M V, Andersen LT, Madsen MT, Hageman I, Rasmussen LS, Bokmand S, et al. Effect of melatonin on depressive symptoms and anxiety in patients undergoing breast cancer surgery: a randomized, double-blind, placebo-controlled trial. Breast Cancer Res Treat. 2014;145(3):683–95.
          5. Danilenko K V, Putilov AA. Melatonin treatment of winter depression following total sleep deprivation: waking EEG and mood correlates. Neuropsychopharmacology. 2005;30(7):1345–52.
          6. webmed. MELATONIN WEBMD. Available from: https://www.webmd.com/vitamins/ai/ingredientmono-940/melatonin
          7. healthline. MELATONION DOSE. Available from: https://www.healthline.com/health/melatonin-overdose
          8. Hansen MV, Madsen MT, Hageman I, Rasmussen LS, Bokmand S, Rosenberg J, et al. The effect of MELatOnin on Depression, anxietY, cognitive function and sleep disturbances in patients with breast cancer. The MELODY trial: protocol for a randomised, placebo-controlled, double-blinded trial. BMJ Open. 2012;2(1).
          9.  



التعليقات


اترك تعليقاً