الأغذية والمكملات الغذائية

الكولين

ربما تكون هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها عن مكمل غذائي يدعى الكولين، وستندهش أكثر عندما تعلم مدى أهمية هذا العنصر للجسم، فما هو الكولين، وكيف يستفيد به الجسم، وما الأضرار التي قد تنتج عن نقصه أو زيادته، وهل يوجد ما يعرف بحبوب الكولين؟

الكولين

ما هو الكولين؟

مادة الكولين هي مادة مائية تشبه في تركيبها مجموعة فيتامينات ب Vitamin B Complex ولا يمكن أن نطلق عليه فيتامين الكولين فهو ليس فيتامينًا أو معدنًا، وإنما مادة عضوية كيميائية تنتج بكميات ضئيلة من الكبد، ويجب الحصول على باقي احتياج الجسم من الطعام.

 

الكولين هو المكون الرئيسي لتصنيع الأستيل كولين Acetylcholine الناقل العصبي الأشهر في الجسم والمسؤول عن نقل الإشارات العصبية من المخ إلى أعضاء الجسم، وبالتالي فهو يؤثر على صحة الجهاز العصبي Nervous System والذاكرة والتحكم في العضلات وفي انتظام دقات القلب، ويدخل الكولين أيضًا في تركيبة غشاء الخلية وفي تصنيع الحمض النووي للإنسان DNA كما يساعد على تخليص الكبد من الدهون والكوليسترول المتراكم به، وفيما يلي إيجاز لأهم فوائد الكولين. 

قائمة المحتوى

فوائد الكولين

فوائد الكولين

ادعاء علمي

يساعد الكولين على تقليل فرص الإصابة بأمراض القلب

الدليل العلمي

ضعيف

درجة التأثير

طفيف / محتمل
  • تعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أشهر الأسباب المسببة للوفاة حول العالم، ويعتقد أن تناول كميات كبيرة من الكولين يساعد على خفض معدلات الالتهاب ومعدل الهوموسيستين في الدم (من أشهر منذرات الإصابة بالأمراض القلبية) وخفض معدلات الدهون الضارة وتراكمها في الدم والأوعية الدموية.

ادعاء علمي

يمنع الكولين تراكم الدهون في الكبد

الدليل العلمي

قوي

درجة التأثير

عالي
  • التنكس الكبدي الدهني Hepatic Steatosis هو ضرر يحدث في الكبد قد يصل إلى حد التليف التام نتيجة تراكم الدهون فيه بنسبة تشكل من 5 إلى 10 % من وزنه.
  • وقد نشرت الجمعية الأمريكية لدراسة أمراض الكبد AASLD عام 1995 دراسة أكدت قدرة الكولين (عند استخدامه بتركيز من 1 إلى 4 جرامًا لمدة 6 أسابيع متواصلة عن طريق الوريد) على عكس التنكس الكبدي الدهني في أربع مرضى يعانون من نقص الكولين بشكل ملحوظ، وأكدت على ضرورة إرفاق الكولين كعنصر أساسي في النظام الغذائي للأفراد خاصة مع هؤلاء الذين يعتمدون على التغذية الوريدية.
  • وأكدت دراسة أخرى نشرت عام 2012 في الجريدة الأمريكية للتغذية العلاجية American Journal of Clinical Nutrition أجريت على نساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث يعانين من التنكس الكبدي الدهني الغير كحولي أن نقص الكولين كان مرتبطًا بحدوث أعراض أكثر حدة وزيادة في نسب التليف الكبدي.

ادعاء علمي

يحسن الكولين من الوظائف الدماغية ويقلل من خطر ضعف الذاكرة

الدليل العلمي

متوسط

درجة التأثير

طفيف / محتمل
  • كما ذكرنا من قبل فإن الكولين يدخل في تركيب الأستيل كولين بالإضافة إلى تكوين DNA لذلك لا عجب في أنه يحسن من خصائص المخ والذكاء العقلي، ويقلل فرص الإصابة بفقدان الذاكرة والزهايمر، وذلك ما أكدته دراسة نشرت عام 2011 في الجريدة الأمريكية للتغذية العلاجية American Journal of Clinical Nutrition.
  • وفي دراسة كبيرة أخرى نشرت عام 2009 في نفس الجريدة أشارت إلى أن نقص الكولين كان مرتبطًا بظهور أعراض القلق ولكن لم يكن نقصه مرتبطًا بحدوث أعراض الاكتئاب.
  • ويتوفر في الأسواق دواء سيتيكولين Citicoline وهو دواء شهير يستخدمه الأطباء للتحسين من الوظائف المخية في كبار السن ومرضى ما بعد السكتة الدماغية، ويتكون من سيتيدين ثنائي الفوسفات الكولين Cytidine Diphosphate-choline
  • وأثبتت الدراسات أن تناوله بجرعة 1000 مجم يوميًا لمدة ثلاث أسابيع ساعد على تحسين الذاكرة وتأخير ظهور الخرف العقلي Dementia المرتبط بتقدم السن لأشخاص تتراوح أعمارهم من 50 إلى 85 عاما.

الكولين والحمل

إن نقص الكولين أثناء فترة الحمل قد يؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة ومنها عيوب الأنبوب العصبي (تحدث في الشهور الأولى من الحمل على هيئة عيوب في تكون المخ أو النخاع الشوكي أو العمود الفقري)، وما قبل تسمم الحمل، والولادة المبكرة، ونقص وزن الولادة.

 

واستطاعت دراستين كبيرتين الربط بين مستوى الكولين في الدم أثناء الحمل وإصابة المواليد بعيوب الأنبوب العصبي، وأكدت أن نسبة الإصابة انخفضت 55% مع تناول كميات كبيرة من الكولين.

 

ولكن عدد من الدراسات الأخرى لم تستطع إثبات وجود أي علاقة بين الكولين وعيوب الأنبوب العصبي، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناول مكملات الكولين أثناء فترة الحمل والرضاعة.

الأغذية الغنية بالكولين

الأغذية الغنية بالكولين

يوجد الكولين في عدد كبير جدًا من الأطعمة ومنها:

  • الكبدة: 68 جرام تحتوى على 290 مجم.
  • كبدة الفراخ: 68 جرام تحتوى على 222 مجم.
  • البيض (خاصة في الصفار): بيضة كبيرة تحتوى على 113 مجم.
  • السلمون: 110 جرام تحتوي على 62.7 مجم.
  • القرنبيط: 118 مل تحتوي على 24.5 مجم.
  • البروكلي: 118 مل تحتوي على 31.3 مجم.
  • زيت الفول الصويا: 15مل تحتوى على 47.3 مجم.

جرعة الكولين اليومية

تختلف جرعة الكولين التي يحتاجها الجسم من شخص لآخر حسب بصمته الوراثية وكونه ذكرًا أو أنثى، كما أنه يصعب حساب الجرعة التي يتناولها الفرد يوميًا بشكل دقيق إذ يوجد الكولين في العديد من الأغذية بكميات يصعب تحديدها إلى الآن.

 

نشر معهد الطب عام 1998 دراسة شملت الجرعات اليومية من العديد من المكملات الغذائية منها الكولين، ويعتقد أن هذه الجرعات تقى الأشخاص الأصحاء من خطورات نقص الكولين مثل تليف الكبد، وهذه الجرعات هي:



 

  • منذ الولادة حتى 6 أشهر: 125 مجم يوميًا.
  • من 7- 12 شهرًا: 150 مجم يوميًا.
  • من عمر السنة حتى 4 سنوات: 200 مجم يوميًا.
  • من 4 -8 سنوات: 250 مجم يوميًا.
  • من 9- 13 سنة: 375 مجم يوميًا.
  • من 14-19 سنة: 550 مجم للإناث و 400 مجم للذكور.
  • الإناث البالغين: 425 مجم يوميًا.
  • الذكور البالغين:550 مجم يوميًا.
  • في حالات الحمل: 930 مجم يوميًا.
  • في حالات الرضاعة: 550 مجم يوميًا.

أعراض نقص الأستيل كولين

نقص الكولين مشكلة صحية خطيرة ولكنها نادرة، وتظهر أعراض نقص الكولين على هيئة حدوث مشاكل في الكبد وتليف العضلات.

 

وفي دراسة صغيرة أجريت على 57 شخص بالغ يتناولون أطعمة ذات نسب ضئيلة من الكولين، وجد أن 77% من الرجال و80% من النساء في سن ما بعد انقطاع الطمث و44 % من النساء في سن قبل انقطاع الطمث أصيبوا بقصور في وظائف الكبد، وكان هذا التأثير عكسيًا واختفت الأعراض بمجرد رجوع الكولين إلى مستوياته الطبيعية في الدم.

 

وكما ذكرنا من قبل فإن الكولين هو عنصر أساسي في تكون الأستيل كولين لذلك فنقص الكولين يؤدي بالضرورة إلى نقص في مستوى الأستيل كولين في الدم مما ينتج عنه بعض المشاكل الصحية مثل:

 

  • الخرف العقلي
  • الزهايمر
  • الوهن العضلي الوبيل: هو اضطراب عضلي عصبي مناعي ذاتي إذ لا تستجيب العضلات للمؤثرات العصبية التي ترسلها الأعصاب وتظهر الأعراض على المريض على هيئة شعور بالتعب والإرهاق السريع وازدواجية الرؤية وارتخاء الجفون.

أعراض زيادة الأستيل كولين

إن زيادة مستوى الكولين في الجسم يؤدي إلى مضاعفات ونتائج غير مرغوبة ومنها حدوث تقلصات، وزيادة التعرق وإفراز الدموع، ووهن العضلات، والشلل، والإسهال، والرؤية المزدوجة، وانبعاث رائحة كريهة من الجسم، وقد يصل الأمر إلى ما يعرف بأزمة الكولين Cholinergic Crisis والتي تعتبر من الحالات الحادة وتحتاج إلى تدخل طبي فوري.

 

لذلك لا يجب الإسراف في تناول الكولين والالتزام بالحد الأقصى المسموح به وهو 3500 مجم يوميًا، ولا يمكن الوصول لهذا الحد بتناول الأطعمة فقط، ولكن في غالبية الأمر ستكون هذه المضاعفات نتيجة تناول مكمل كولين.

 

يجب الانتباه جيدًا إلى الأعشاب والمكملات الأخرى التي قد تسبب زيادة في الأستيل كولين ومنها: الجنكة بيلوبا وباكوبا منيرة والهوبيرزين.

 

كما أن هذه المكملات قد تتفاعل مع بعض الأدوية وتسبب بعض المشاكل الصحية لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل بدئها.

مضادات الكولين Anticholinergic

الكولين

هى مجموعة الأدوية التي توقف عمل الناقل العصبي الأستيل كولين Acetylcholine، وتستخدم كعلاج لحالات أزمة الكولين وحالات مرضية أخرى مثل الانسداد الرئوي المزمن، وفرط نشاط المثانة، واضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال، ومعالجة بعض حالات التسمم الناتجة عن المبيدات الحشرية (إذ تسبب هذه المبيدات زيادة في إفراز الأسيتل كولين)، وتخفيف حدة أعراض الشلل الرعاش (الذي قد ينتج نتيجة زيادة إفراز الأسيتل كولين)، والربو، ودوار البحر.

 

وقد يسبب استخدام هذه الأدوية بعض الأعراض الجانبية مثل: جفاف الحلق والإمساك والارتباك والهلاوس واحتباس البول.

 

وختامًا، وبعد أن تعرفنا على الكولين وفوائده للجسم، ننصح بضرورة الاهتمام بالتغذية الصحية السليمة للحصول على العناصر والفيتامينات والمركبات الغذائية التي يحتاجها الجسم يوميًا ومنها الكولين، والتي تدخل في تصنيع مركبات هامة داخل جسم الإنسان، وتلعب دورًا هامًا وحيويًا في الحفاظ على صحة الإنسان جسديًا وعقليًا ونفسيًا.

 



ويجب استشارة الطبيب في حالة تناول أي مكملات غذائية ومنها الكولين فهي سلاح ذو حدين، مع ضرورة الالتزام بالجرعات اليومية المحددة وعدم الإفراط حتى لا تعرض جسمك لآثار جانبية ومضاعفات خطيرة غير مرغوب فيها.

تنبيه  

إن  محتوى هذا المقال قد صيغ لأغراض تعليمية وإعلامية فقط. لا تشجع عافية ومحرريها القراء الأعزاء على استخدام المكملات الغذائية إلا بعد استشارة طبيب أو أخصائي رعاية صحية مؤهل.

 

1-Rajaie, S., & Esmaillzadeh, A. (2011). Dietary choline and betaine intakes and risk of cardiovascular diseases: review of epidemiological evidence. ARYA atherosclerosis, 7(2), 78–86.

 

2-Buchman, A. L., Dubin, M. D., Moukarzel, A. A., Jenden, D. J., Roch, M., Rice, K. M., … & Ament, M. E. (1995). Choline deficiency: a cause of hepatic steatosis during parenteral nutrition that can be reversed with intravenous choline supplementation. Hepatology, 22(5), 1399-1403.

 

3-Guerrerio AL, Colvin RM, Schwartz AK, Molleston JP, Murray KF, Diehl A, Mohan P, Schwimmer JB, Lavine JE, Torbenson MS, Scheimann AO. Choline intake in a large cohort of patients with nonalcoholic fatty liver disease. Am J Clin Nutr. 2012 Apr;95(4):892-900. doi: 10.3945/ajcn.111.020156. Epub 2012 Feb 15. PMID: 22338037; PMCID: PMC3302364.

 

4-Poly, C., Massaro, J. M., Seshadri, S., Wolf, P. A., Cho, E., Krall, E., Jacques, P. F., & Au, R. (2011). The relation of dietary choline to cognitive performance and white-matter hyperintensity in the Framingham Offspring Cohort. The American journal of clinical nutrition, 94(6), 1584–1591. https://doi.org/10.3945/ajcn.110.008938

 

4-ingvar Bjelland, Grethe S Tell, Stein E Vollset, Svetlana Konstantinova, Per M Ueland, Choline in anxiety and depression: the Hordaland Health Study, The American Journal of Clinical Nutrition, Volume 90, Issue 4, October 2009, Pages 1056–1060, https://doi.org/10.3945/ajcn.2009.27493

 

5-Spiers PA, Myers D, Hochanadel GS, Lieberman HR, Wurtman RJ. Citicoline improves verbal memory in aging. Arch Neurol. 1996 May;53(5):441-8. doi: 10.1001/archneur.1996.00550050071026. Erratum in: Arch Neurol 1996 Oct;53(10):964. PMID: 8624220.

 

6-https://nutritiondata.self.com/foods-000144000000000000000-1w.html

 

7-https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/20861172/

 

7-Front Matter.” Institute of Medicine. 1998. Dietary Reference Intakes for Thiamin, Riboflavin, Niacin, Vitamin B6, Folate, Vitamin B12, Pantothenic Acid, Biotin, and Choline. Washington, DC: The National Academies Press. doi: 10.17226/6015.

 

8-Fischer LM, daCosta KA, Kwock L, Stewart PW, Lu TS, Stabler SP, Allen RH, Zeisel SH. Sex and menopausal status influence human dietary requirements for the nutrient choline. Am J Clin Nutr. 2007 May;85(5):1275-85. 

 Doi: 10.1093/ajcn/85.5.1275. PMID: 17490963; PMCID: PMC2435503.

 

9-https://www.medicalnewstoday.com/articles/323514#side-effects

 

10- Kenney JL, Carlberg KA. The effect of choline and myo-inositol on liver and carcass fat levels in aerobically trained rats. Int J Sports Med. 1995 Feb;16(2):114-6. doi: 10.1055/s-2007-972975. PMID: 7751073.




التعليقات


اترك تعليقاً